وقوله ( عليه السّلام ) امسح مقدّم رأسك وإن لم يدلّ على الوجوب بمجرّده - بحيث يقيّد به إطلاق الآية إلَّا أنّ سياق الرواية ، خصوصاً بملاحظة قوله ( عليه السّلام ) توضّأ كما أمر الله ، يقتضي كونه للوجوب ، إلَّا أنّ سند الرواية مخدوش ؛ من حيث إنّه لا يمكن للمفيد أن يروي عن محمّد بن إسماعيل من دون واسطة ، لو كان المراد به هو محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، مضافاً إلى أنّ محمّد بن الفضل - الذي روى عنه محمّد بن إسماعيل مشترك بين الثقة وغيرها [1] . وظاهر بعض الروايات يدلّ على عدم وجوب المسح على مقدّم الرأس ، وعدم اختصاص موضعه به : منها : رواية حسين بن عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه ، أيجزيه ذلك ؟ فقال نعم [2] . قال الشيخ ( قدّس سرّه ) : لا يمتنع أن يدخل إصبعه من خلفه ، ويمسح على مقدّمه [3] . أقول : هذا الحمل بعيد جدّاً فالأولى حملها على التقيّة ، مضافاً إلى عدم كونها صحيحة من حيث السند [4] . ومنها : رواية الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن المسح على الرأس ؟ فقال كأنّي أنظر إلى عُكْنة في قفاء أبى يمرُّ يده عليها . وسألته عن الوضوء بمسح الرأس مقدّمه ومؤخّره ؟ فقال كأنّي أنظر إلى عُكْنة في
[1] انظر هداية المحدّثين : 249 . [2] تهذيب الأحكام 1 : 90 / 240 ، الإستبصار 1 : 60 / 179 ، وسائل الشيعة 1 : 411 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 22 ، الحديث 4 . [3] تهذيب الأحكام 1 : 91 / 240 . [4] انظر هداية المحدّثين : 194 .