أصلًا ، وإلزام العقل العبد بإتيان المبعوث إليه ، إنّما هو لكونه بمجرّده حجّة عليه تحتاج إلى الجواب ، وهنا يكون الإطلاق دليلًا على عدم الوجوب ، ويصحّ للعبد الاحتجاج به على المولى ، كما لا يخفى . نعم الرواية الأُولى الظاهرة في أنّ المسح الواجب في الوضوء إنّما هو المسح على المقدّم مقيّدة للإطلاق بلا إشكال . ومنها : مرسلة حمّاد ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) : في الرجل يتوضّأ وعليه العمامة ؟ قال يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه [1] . والرواية - مضافاً إلى كونها مرسلة مخدوشة من حيث الدلالة ؛ لعدم دلالتها على وجوب المسح على مقدّم الرأس ؛ لكونها مسوقة لبيان عدم وجوب رفع العمامة . ومنها : رواية زرارة الواردة في نقل ما حكاه أبو جعفر ( عليه السّلام ) من وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) حيث قال بعد ذكر الغسلتين ومسح مقدّم رأسه [2] . ومنها : رواية علي بن يقطين المحكيّة عن " إرشاد المفيد " ، وفيها بعد أمره ( عليه السّلام ) بالوضوء على وجه التقيّة ، وفعله كما أمره ( عليه السّلام ) ، وصلاح حاله عند الرشيد ، أنّه كتب إليه يا عليّ توضّأ كما أمر الله تعالى ؛ اغسل وجهك مرّة واحدة فريضة ، وأُخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين ، وامسح مقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنّا نخاف عليك [3] .
[1] تقدّم في الصفحة 450 . [2] الكافي 3 : 25 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 2 . [3] الإرشاد ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 11 ، الجزء الثاني : 227 229 ، وسائل الشيعة 1 : 444 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، الحديث 3 .