مرّة لا مرّتين [1] ، وغير ذلك من الخصوصيّات ، التي يحتمل قويّاً كونها هي الملحوظة لدى الرواة ، ومجرّد كون الحكاية لبيان الحكم وتعليم كيفيّة الوضوء ، لا دلالة فيه على وجوب مراعاة جميع الخصوصيّات ، كما هو واضح . وما عن [2] العلَّامة في " المنتهى " [3] والشهيد في " الذكرى " [4] : من أنّهما ذكرا - بعد حكاية بعض تلك الروايات ونقلها ما هذا لفظهما : روي عنه أنّه قال بعد ما توضّأ : " أنّ هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلَّا به " ، فمضافاً إلى أنّها رواية مرسلة ، ودلالتها على المدّعى غير ظاهرة ، يرد على الاستدلال بذلك : أنّ الصدوق ( قدّس سرّه ) في " الفقيه " إنّما ذكرها هكذا : قال الصادق ( عليه السّلام ) إنّه ما كان وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلَّا مرّة مرّة ، وتوضّأ النبيّ مرّة مرّة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلَّا به [5] ، وحينئذٍ فالمشار إليه بكلمة " هذا " هو الوضوء مرّة مرّة ، فلا ربط لهذه العبارة بالمقام . وأمّا التمسّك بقاعدة الشغل [6] ، فمضافاً إلى أنّه لا مجال له ، بعد دلالة إطلاق الآية وبعض الروايات على وجوب غسل الوجه مطلقاً - كما عرفت [7] يرد عليه : أنّ القاعدة تقتضي البراءة ، كما هو كذلك في جميع موارد
[1] وسائل الشيعة 1 : 437 438 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 6 و 7 و 10 و 11 . [2] جواهر الكلام 2 : 149 ، الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 171 . [3] منتهى المطلب 1 : 58 / السطر 16 17 . [4] ذكرى الشيعة 2 : 121 . [5] الفقيه 1 : 25 / 76 . [6] انظر الحدائق الناضرة 2 : 233 234 ، مستند الشيعة 2 : 96 ، انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 303 . [7] تقدّم في الصفحة 418 419 .