منه حكاية لوضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وتعرّضهم لهذه الخصوصيّة ، إنّما هو لكونها ملحوظة لهم ، وكان مقصودهم بيانها في مقابل العامّة المعروفين بالخلاف ، كما أنّ تعرّضهم للخصوصيّات الأُخر إنّما هو لغرض إفادة هذه الجهة . وأنت خبير : بأنّ التمسّك بها إنّما يتمّ لو علم كون هذه الخصوصيّة ملحوظة لديهم ، وأمّا مع احتمال العدم - لو لم نقل بالظهور فيه ؛ نظراً إلى أنّه لم يقع التعرّض لها في بعض الروايات مع اتّحاد الراوي [1] فلا ؛ لأنّ هنا خصوصيّات أُخر يمكن أن يكون الملحوظ هي تلك الخصوصيّات ، كعدم الاحتياج إلى غسل اليدين قبل غسل الوجه ، ولزوم غسل اليدين من المرفقين إلى الأصابع وعدم جواز ردّ الماء إلى المرفق - كما وقع التصريح به في بعضها [2] وأنّ الوضوء مرّة
[1] عن زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : " ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) ؟ فقلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء ، فوضعه بين يديه ، ثمّ حسر عن ذراعيه ، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى ، ثمّ قال : هكذا ، إذا كانت الكفّ طاهرة ، ثمّ غرف مِلأها ماء ، فوضعها على جبينه ، ثمّ قال : بسم اللَّه ، وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه ، وظاهر جبينه ، مرّة واحدة ، ثمّ غمس يده اليسرى ، فغرف بها مِلأها ، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثمّ غرف بيمينه مِلأها ، فوضعه على مرفقه اليسرى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ، ببلَّة يساره ، وبقيّة بلَّة يمناه . قال : وقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : إنّ اللَّه وتر ، يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلَّة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلَّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلَّة يسارك ظهر قدمك اليسرى . وسائل الشيعة 1 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 2 ، وأيضاً راجع الأحاديث 3 و 6 و 10 و 11 . [2] وسائل الشيعة 1 : 392 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 11 .