وبالجملة : فالإشكال في انفكاك القبول عن الصحّة ؛ وكونه أخصّ بالإضافة إليها ، ممّا لا ينبغي . كما أنّ النزاع في الجهة الأولى مع ظهور جُلّ الأخبار - لو لم يكن الكلّ في حرمة نفس العمل ، وكذا في الجهة الثانية مع ظهورها أيضاً في البطلان ، ممّا لا يترتّب عليه كثير فائدة . إنّما المهمّ هما الجهتان الأخيرتان ، فنقول : قد يقال - كما قيل [1] بعدم بطلان العبادة فيما إذا كان الرياء موجباً لترجيح فرد من بين سائر أفراد طبيعة الطاعة ، كما إذا صلَّى بمحضر من الناس ؛ نظراً إلى أنّ مدلول الأخبار ، أنّ ما يكون محرّماً هو إظهار العبادة على خلاف ما في السريرة ؛ بمعنى أنّه يظهر للناس كون العمل خالصاً لوجه الله ، ولم يكن كذلك في الواقع ، فلا يدخل فيها من يظهر العمل الخالص لله لغرضه النفساني . وبعبارة أخرى : لم يظهر من أخبار الباب فساد العمل من جهة إظهار ما في سريرته واقعاً ، بل الفساد فيما أظهر ما لم يكن في سريرته . وأنت خبير : بدلالة بعض الروايات على البطلان في هذه الصورة أيضاً ، وهو ما رواه ابن محبوب ، عن داود ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال من أظهر للناس ما يُحبّ الله عزّ وجلّ ، وبارز الله بما كرهه ، لقي الله وهو ماقت له [2] . حيث إنّ ظاهره أنّ الممقوت هو إظهار ما يحبّه الله ، وهو العمل الخالص ، ومع عدم الخلوص لا يكون محبوباً لله تعالى أصلًا ، فالعبادة الخالصة من الرياء
[1] الصلاة ، المحقّق الحائري : 135 . [2] الكافي 2 : 295 / 10 ، وسائل الشيعة 1 : 64 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 11 ، الحديث 3 .