ونحوه إذا أظهرها للناس - كما في هذه الرواية أو تزيّن بها - كما في نظيرها [1] يكون إظهارها والتزيّن بها ممقوتاً عند الله ، فتكون فاسدة . ثمّ إنّه لا إشكال في دلالة الأخبار على بطلان العبادة ؛ في غير ما إذا كان الداعي النفساني ضعيفاً وداعي القربة قويّاً من الأقسام الأربعة المتقدّمة ؛ لأنّه عملٌ أدخل فيه رضا أحد من الناس . وأمّا في هذه الصورة ، وهي ما إذا كان داعي الطاعة في نفسه تامّاً مؤثّراً مستقلا ، ولكن كان في نفسه داعٍ آخر ضعيف ، فالظاهر بمقتضى الأخبار أيضاً بطلان العبادة فيها ؛ لدلالتها على أنّه من عمل عملًا أدخل فيه رضا أحد من الناس فهو مشرك [2] ، وقد عرفت أنّ الداعي - ولو بلغ من الضعف الغاية ومن القصور النهاية له تأثير في الشوق الذي تنبعث منه الإرادة الموجدة للفعل [3] ، فهو - أي الفعل أدخل فيه رضا غيره تعالى ؛ لاستناده إلى الإرادة الناشئة من الشوق المركَّب من الداعيين معاً . نعم السرور - الذي ورد في حسنة زرارة [4] نفي البأس عنه لا يكون داعياً مؤثّراً بوجه ، بل إنّما هو الاشتياق إلى رؤية الناس عبادته ، فهو متأخّر عن تحقّق العبادة ، لا أنّه مؤثّر فيها وضميمةٌ لداعي الطاعة أصلًا ، كما لا يخفى .
[1] قرب الإسناد : 92 / 309 ، وسائل الشيعة 1 : 68 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 11 ، الحديث 14 . [2] المحاسن : 122 / 135 ، ثواب الأعمال : 289 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 67 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 11 ، الحديث 11 . [3] تقدّم في الصفحة 378 379 . [4] الكافي 2 : 297 / 18 ، وسائل الشيعة 1 : 75 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 15 ، الحديث 1 .