طهارته ؛ إذ مجرّد جواز الصلاة معه أعمّ من الطهارة ، وليس في الأخبار ما يمكن أن يستشعر منه ذلك ، عدا صحيحة زرارة المتقدّمة ؛ حيث قال الإمام ( عليه السّلام ) فيها لا صلاة إلَّا بطهور ، ويُجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وأمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله [1] . وتقريب دلالتها أن يقال : إنّ الحكم بكفاية الأحجار في الاستنجاء من الغائط ، بعد نفي الصلاة عمّا لا تكون مع الطهور ، ظاهر في أنّ المسح بالأحجار يؤثّر في حصول الطهارة ، المعتبرة في الصلاة المنتفية عند عدمها . وأنت خبير بما فيه : فإنّ التعبير بالإجزاء لو لم يكن قرينة على عدم حصول الطهارة ، فلا أقلّ من أن يكون مانعاً عن ظهوره في حصول الطهارة ، ولو سلَّم فغاية الأمر إشعار الرواية بذلك ، وهو لا يكفي في رفع اليد عن تلك العمومات . هذا مضافاً إلى أنّه يظهر من بعض الأخبار : أنّه لا تحصل الطهارة بالمسح بالأحجار ، بل يتوقّف حصولها على الغسل بالماء : منها : صحيحة مسعدة بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السّلام ) أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال لبعض نسائه : مُرِي نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويُبالغْنَ ، فإنّه مَطْهرة للحواشي ومَذْهبة للبواسير [2] . فإنّ ظاهرها أنّ تطهير الحواشي وهو حواشي الدبر ، التي هي عبارة عن حلقته يتوقّف على الاستنجاء بالماء ، ولا يحصل بالاستنجاء بغيره .
[1] تقدّم في الصفحة 299 . [2] الكافي 3 : 18 / 12 ، الفقيه 1 : 21 / 62 ، تهذيب الأحكام 1 : 44 / 125 ، الإستبصار 1 : 51 / 147 ، وسائل الشيعة 1 : 316 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 3 .