ومنها : الأخبار الكثيرة الواردة في شأن نزول قوله تعالى * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * [1] وانّه ورد في رجل من الأنصار ؛ حيث أكل طعاما فلان بطنه ، فاستنجى بالماء ، فدعاه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هل علمت في يومك هذا شيئاً ؟ فقال له : نعم يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إنّي والله ما حملني على الاستنجاء بالماء ، إلَّا أنّي أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عنّي الحجارة شيئا ، فاستنجيت بالماء . فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هنيئاً لك ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد أنزل فيك آية ، فكنت أنت أوّل التوّابين وأوّل المتطهّرين [2] . وتقريب الدلالة : أنّه لو كان الاستنجاء بالأحجار أو بغيرها سوى الماء مؤثّراً في حصول الطهارة ؛ بحيث لم يكن فرق بينه وبين الاستنجاء بالماء ، لما كان وصف التطهّر مختصّاً بالرجل ، فضلا عن أن يكون أوّل المتطهّرين . ثمّ إنّ المحكيّ عنهم [3] في المسألة قولان ولم تحقّق الشهرة على أحدهما وإن كان ربما ينسب القول بالطهارة إلى ظاهر كلمات الأكثر [4] ، إلَّا أنّه مضافا إلى كونهم من المتأخّرين [5] يعارضه ادّعاء بعضهم
[1] البقرة ( 2 ) : 222 . [2] وسائل الشيعة 1 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 34 . [3] المعتبر 1 : 130 ، منتهى المطلب 1 : 74 / السطر 3 ، تذكرة الفقهاء 1 : 133 ، الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 264 . [4] المعتبر 1 : 130 ، منتهى المطلب 1 : 47 / السطر 3 4 ، ذكرى الشيعة 1 : 172 ، جامع المقاصد 1 : 98 ، روض الجنان : 24 / السطر 5 ، الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 462 . [5] انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 462 .