ولكن في السند أيضاً هيثم بن أبي مسروق النهدي ، وهو أولى بالمناقشة ؛ إذ لم يرد قول بوثاقته . نعم ذكر النجاشي في ترجمته : أنّه قريب الأمر [1] ، ومراده منه - كما يستفاد من المواضع الأُخر [2] هو كونه قريباً إلى الإماميّة من حيث المذهب ؛ بمعنى عدم التباعد بين مذهبه ومذهب الإماميّة كثيراً ، وهذا التعبير لو لم يدلّ على قدحه لا يدلّ على وثاقته بوجه . نعم حُكي [3] عن العلَّامة ( قدّس سرّه ) [4] أنّه صحّح في بعض الموارد السند المشتمل على هيثم المذكور ، ولكن الذي يسهّل الخطب انجبار السند - على تقدير الضعف بفتوى المشهور قديماً وحديثاً على مضمونها ، بل عبّروا في فتاويهم بعين متنها ، وليس ذلك إلَّا لكون الرواية معتبرة عندهم ، خصوصاً مع كون العبارة خارجة عن العبارات المتداولة المعروفة في المحاورات العرفيّة . وبالجملة : فالمناقشة في الاستدلال بالرواية من طريق ضعف السند ، ممّا لا ينبغي أن يصغى إليها . وأمّا دلالتها : فلا يخفى أنّ ظاهرها هو وجوب غسل المخرج بضعف ما عليه من القطرة أو أزيد . وتوهّم : أنّ البلل بمعنى الرطوبة ، وهي من الأعراض ، والماء لا يكون مثلًا له ؛ لأنّه من الجواهر ، فيجب رفع اليد عن ظاهر الرواية [5] . مدفوع : بوضوح كون المراد منه - في المقام هي ما يشمل القطرة
[1] رجال النجاشي : 437 / 1175 . [2] رجال النجاشي : 315 / 864 ، و : 421 / 1126 ، و : 448 / 1209 . [3] تنقيح المقال 3 : 306 / السطر 2 . [4] رجال العلَّامة الحلَّي : 281 ، جامع الرواة 2 : 318 . [5] انظر مستند الشيعة 1 : 369 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 70 .