بتقريب : أنّ المراد من غضّ البصر ليس غضّه عن كلّ شيء ، وكذا ليس المراد غضّ البصر عن المحرّمات ؛ بمعنى غمض العين والاجتناب عنها ، بل المراد منه غضّ البصر عن فروج الغير ، كما يدلّ عليه ذكر الفروج في قوله * ( ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * وعليه فيكون المراد من قوله * ( ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * هو حفظ الفرج من أن ينظر إليه بملاحظة السياق ، فالآية الشريفة بظاهرها تدلّ على الحكمين من دون حاجة - في مقام الاستدلال بها إلى ما ورد في تفسيرها ممّا رواه الصدوق ، أنّه سُئل الصادق ( عليه السّلام ) عن قول الله عزّ وجلّ * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ) * ؟ فقال كُلّ ما كان في كتاب الله - عزّ وجلّ من حفظ الفرج فهو من الزنا إلَّا في هذا الموضع ، فإنّه للحفظ من أن يُنظر إليه [1] . وممّا عن تفسير النعماني ، عن عليّ ( عليه السّلام ) في قوله تعالى * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ) * : معناه لا ينظر أحدُكم إلى فرج أخيه المؤمن ، أو يُمكَّنه من النظر إلى فرجه ، ثمّ قال * ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) * أي ممّن يلحقهنّ النظر ، كما جاء في حفظ الفروج ، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره [2] . ولا يخفى أنّه لو لم نقل بظهور الآية بنفسها في ذلك ، فإثبات الحكم بها - ولو بمعونة ما ورد في تفسيرها مشكل ؛ لكون الروايتين مرسلتين ، ولا يجوز الاعتماد عليهما .
[1] الفقيه 1 : 63 / 235 ، وسائل الشيعة 1 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 ، الحديث 3 . [2] المحكم والمتشابه : 64 ، وسائل الشيعة 1 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 ، الحديث 5 .