ويدلّ على الحكم المذكور أيضاً الأخبار الكثيرة المستفيضة [1] . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في أصل الحكم بنحو الإجمال . وإنّما الكلام في إطلاقه بالنسبة إلى المسلم والكافر والصغير والكبير والمميِّز وغير المميِّز ، فنقول : ظاهر الآية الشريفة - وأكثر النصوص الواردة في المسألة إطلاق الحكم بالإضافة إلى الجميع إلَّا غير المميّز ، فإنّ الظاهر عدم الشمول له ؛ لأنّه لا يُفهم عرفاً من وجوب التستّر إلَّا وجوبه عمّن له إدراك وشعور ، كما يظهر بمراجعة العرف ، ولذا لا يُفهم من ذلك وجوب التستّر عن البهائم والحيوانات ، فضلًا عن غيرها ، كما لا يخفى . ويظهر من المحكيّ عن الصدوق : عدم حرمة النظر إلى عورة الكُفّار [2] ؛ تمسّكاً بما رواه في الفقيه عن الصادق ( عليه السّلام ) ، أنّه قال إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، وأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار [3] . وبمرسلة ابن أبي عُمير ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار [4] . هذا ، ولكن إعراض الأصحاب عنهما يخرجهما عن الاعتبار فلا يجوز الاعتماد عليهما .
[1] وسائل الشيعة 1 : 299 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 5 ، مستدرك الوسائل 1 : 248 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 . [2] الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 421 . [3] الفقيه 1 : 63 / 236 ، وسائل الشيعة 2 : 36 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 6 ، الحديث 2 . [4] الكافي 6 : 501 / 27 ، وسائل الشيعة 2 : 35 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 6 ، الحديث 1 .