النجاسة من أنفسهم الحديث [1] . فإنّ الظاهر من الرواية - صدراً وذيلًا خصوصاً مع ملاحظة صدورها عن الرضا عليه الصلاة والسلام ، مع أنّ أغلب الروايات المرويّة عنه ( عليه السّلام ) ، ناظرة إلى ما ورد من آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، ومتعرّضة لها ولتفسيرها ، أنّ عُمدة مقصودها هو بيان : أنّ ما اشتهر من ناقضيّة ما خرج عن الطرفين ، ليس المراد منها الاختصاص بخصوص المخرجين ، بل التقييد بهما إنّما هو لكونهما طريقين للنجاسة ، التي هي موجبة للوضوء وناقضة له ؛ لأنّه ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلَّا منهما ، فالأمر بالطهارة إنّما يتحقّق عند إصابة النجاسة من دون مدخليّة لما تخرج منه . وبالجملة : فالظاهر أنّ الرواية إنّما تكون بصدد بيان : أنّ الخروج من المخرجين لا مدخليّة له في الأمر بالطهارة ، فهي كالصريحة في بيان الإطلاق . نعم يمكن أن يقال : إنّ نفي وجوب الوضوء عند عروض سائر الأشياء ، ربما يمنع الرواية عن إفادتها الإطلاق ، كما ذكرنا ؛ لأنّه لو كان الغرض منها ، بيان عدم اختصاص حكم البول والغائط بخصوص ما يخرج من المخرجين ، لكان الأنسب نفي الاختصاص فقط ، لا نفي ناقضيّة سائر الأشياء المقابلة للبول والغائط والنوم ، ولكن لا يخفى أنّه لا امتناع في كون المقصود من الرواية بيان الجهتين ، واختصاص التعليل المذكور في الذيل بخصوص الأولى ، لا يدلّ على عدم كونه إلَّا في مقام بيان جهة واحدة ، فلعلّ الوجه في ترك ذكر التعليل بالنسبة إلى الجهة الثانية ، وضوحها بحيث لا يحتاج إلى بيان ؛ لوروده في روايات الصادقين ( عليهما السّلام ) كثيراً .
[1] علل الشرائع : 257 / 9 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) 2 : 104 و 105 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 251 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، الحديث 7 .