- ممّا يرجع إلى حصر النواقض في الأُمور المذكورة فيها ونفي الناقضيّة عن غيرها : أنّ الظاهر كونها في مقام بيان الحصرِ ، ونفي ناقضيّة الغير في قبال فقهاء العامّة ، القائلين بناقضيّة أشياء كثيرة ، مثل المذي والوذي والدم وغيرها [1] ، وليست في مقام بيان أنّ البول ونحوه ناقض من حيث هو ، أو مع بعض الخصوصيّات ، وتقييد الضرطة بما سمع صوتها والفسوة بما وُجد ريحها ، لا يدلّ على كون الرواية في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ ذكر خصوصيّات الموضوع ، دليل على كونه في مقام البيان من تلك الجهة ؛ وذلك لأنّ سماع الصوت ووجدان الريح ليس قيداً للضرطة والفسوة ، بل التقييد إنّما هو من جهة لزوم إحراز الموضوع في ترتّب الحكم ، ولعلّ الوجه في عدم تقييد البول والغائط بمثل ذلك ، كون إحرازهما واضحاً نوعاً ، وهذا بخلاف الريح ، فإنّ إحرازه مشكل ، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في بعض الروايات : من أنّ الشيطان ينفخ في دُبر الإنسان ؛ حتّى يُخيّل إليه أنّه قد خرج منه ريح ، فلا ينقض الوضوء إلَّا ريح تسمعها أو تجد ريحها [2] ، فلذا ذكر : أنّ طريق إحرازه سماع الصوت ووجدان الريح . فهذه الرواية وأشباهها قاصرة عن إفادة الإطلاق جدّاً . نعم يمكن التمسّك له بما عن " العلل " و " عيون الأخبار " ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السّلام ) ، قال إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة ومن النوم ، دون سائر الأشياء ؛ لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلَّا منهما ، فأُمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك
[1] بداية المجتهد 1 : 34 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 160 ، المجموع 2 : 5 . [2] الكافي 3 : 36 / 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 347 / 1017 ، الإستبصار 1 : 90 / 289 ، وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 3 .