لطهارته أو للعفو عنه ؛ وذلك لأنّه يستحيل أن يؤثّر العلم التفصيلي الناشئ من العلم الإجمالي في رفعه ، وهل هو إلَّا كتأثير المعلول في رفع علَّته ؟ ! ومن الواضح استحالته . توضيحه : أنّ منشأ العلم التفصيلي ، العلم إجمالًا بتخصيص القاعدة ؛ إمّا بالنسبة إلى نفس ماء الاستنجاء الملاقي للبول أو الغائط ، وإمّا بالإضافة إلى ملاقيه من الثوب أو غيره ، فلا يعقل أن يؤثّر في انحلاله إلى علم تفصيلي وشكّ بدويّ بالإضافة إلى ماء الاستنجاء ، فيبقى فيه أصالة العموم بلا معارض ، فيحكم بنجاسته الملازمة لثبوت التخصيص بالنسبة إلى الملاقي . وهذا نظير ما لو علم إجمالًا بوجوب الوضوء ، وتردّد بين أن يكون الوجوب نفسيّاً أو غيريّاً ناشئاً من وجوب الصلاة ونظائرها ، فإنّه لا مجال لما قيل من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الوضوء والشكّ البدوي في وجوب الصلاة مثلًا ، فتجري فيه البراءة ؛ وذلك لأنّ جريان البراءة في وجوبها ، مستلزم لعدم وجوب مقدّماته التي منها الوضوء ، فلا يجب - حينئذٍ فكيف يعلم تفصيلًا بوجوبه ؟ ! فالعلم التفصيلي يتوقّف على بقاء العلم الإجمالي ؛ لأنّه مقوّم له ، كما هو واضح . والمقام من هذا القبيل ، فإنّ العلم التفصيلي بطهارة الملاقي ليس إلَّا متولَّداً من العلم الإجمالي بالتخصيص أو التخصّص ، فكيف يمكن أن يؤثّر في نفي أحد طرفيه ؟ ! وما اشتهر : من انحلال العلم الإجمالي - في بعض الموارد إلى علم تفصيليّ وشكّ بدويّ ، فالمراد صورة توهّم العلم الإجمالي ، وإلَّا فكيف يمكن أن يؤثّر ما يتولَّد من الشيء في رفعه ؟ ! فافهم واغتنم .