فإنّ الظاهر أنّه يقول بالطهارة في خصوص ما إذا كان الماء - الذي هو أكثر من القذر باقياً على حقيقته ، لا منقلباً عنها إلى حقيقة أُخرى [1] ، وحينئذٍ فيدور الأمر بين رفع اليد عن العموم والأخذ بقول العمّاني ، وبين تخصيصه بمطلق ماء الغُسالة ، وبين التخصيص بخصوص ماء الاستنجاء ، والأوّل لا يقول به المستدلّ ، ولا ترجيح للثاني على الثالث ، كما هو واضح . وقد يتمسّك [2] أيضاً برواية محمّد بن النعمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : قلت له : أستنجي ثمّ يقع ثوبي فيه وأنا جنب ؟ فقال لا بأس به [3] . بتقريب : أنّ المراد بقوله : " وأنا جنب " هو وجود شيء من المنيّ على الفرج المغسول في حال الاستنجاء ، فيكون الماء الواقع فيه الثوب غُسالة للجنابة أيضاً ، مع أنّه قد حكم الإمام ( عليه السّلام ) بنفي البأس الذي مرجعه إلى طهارة الماء . وفيه : - مضافاً إلى أنّ ظاهر عبارة السؤال ، أنّ الجنابة إنّما هي في حال وقوع الثوب في الماء ، وهو متأخّر عن الاستنجاء كما يظهر من التعبير بكلمة " ثمّ " ، وحينئذٍ فيكون مضمون السؤال مشوّشاً ، ولا يجوز الاستناد إليه - أنّه ولو سلَّمنا أنّ المراد هو الاستنجاء في حالة الجنابة ، لكن لا دليل على كونها كناية عن وجود شيء من المنيّ على الفرج ؛ إذ لا ملازمة بينها وبينه ؛ لإمكان طهارة بدن الجنب ، وحينئذٍ فالتقييد به في السؤال ، لعلَّه لأنّه يحتمل السائل أن تكون الجنابة موجبة لرفع ما كان معلوماً عنده ؛ من طهارة ماء الاستنجاء ؛ لاحتماله أن يكون ذلك مختصّاً بما إذا لم يكن المستنجي جُنُباً .
[1] مختلف الشيعة 1 : 13 . [2] مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 320 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 235 . [3] تهذيب الأحكام 1 : 86 / 227 ، وسائل الشيعة 1 : 221 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 13 ، الحديث 4 .