فيه من الظرف أو المقدار أو غيرهما من الخصوصيّات ، فإطلاقه يشمل ما إذا كان السمن كثيراً ، خصوصاً بملاحظة أنّه لم يقع ذلك جواباً لسؤال ؛ حتّى يصير ذلك قرينة على عدم إرادة الإطلاق ، بل إنّما هو حكم ابتدائي صادر من الإمام ( عليه السّلام ) ، من دون أن يكون مسبوقاً بالسؤال ، وظاهره أنّ موضوع ذلك الحكم هي نفس طبيعة السمن إذا كان ذائباً ، وكذا الزيت ، فاحتمال مدخليّة القلَّة في ترتّب الحكم ، لا وجه له مع ثبوت الإطلاق وعدم قرينة على التقييد . ودعوى الانصراف عن السمن والزيت الكثيرين [1] ، يدفعها : أنّها مجرّد ادّعاء لا بيّنة عليها أصلًا ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا إشكال في عدم اختصاص الحكم - المذكور في الرواية بخصوص الزيت والسمن ، بل يشمل جميع المائعات ما عدا الماء المطلق . وتوهّم الاختصاص - كما عن صاحب " الحدائق " نظراً إلى أنّ كلامنا في الماء المضاف ، لا في المائعات الخارجة عن حقيقة الماء بكلا قسميه ، ومورد الرواية إنّما هو تلك المائعات لا الماء المضاف [2] . مدفوع بما ذكرنا في أوّل المبحث : من أنّ الماء المضاف ليس من أقسام الماء وأفراده ، بل هو خارج عن حقيقته ، كسائر المائعات كاللبن والخلّ ، والفرق بينه وبينها ، إنّما هو في إطلاق لفظ الماء عليه مع إضافته إلى شيء آخر دونها ، لا في كونه من أنواع الماء وأقسامه بخلافها [3] ، فإنّ هذا ممّا لا يتوهّمه من له أدنى بصيرة بحقائق الأشياء . وبالجملة : فإنّ هنا شيئين : الماء المطلق وسائر المائعات ، التي لكلٍّ منها