حقيقة مستقلَّة وماهيّة خاصّة ، ومنها الماء المضاف ، ولذا ذكرنا سابقاً : أنّ النزاع لا يختصّ بالماء المضاف ، بل إنّما هو في المائعات الخارجة عن حقيقة الماء [1] ، فالرواية إنّما وردت في بعض فروع المقام ، ومن المعلوم أنّ المناط مجرّد الذوبان والميعان ، فتجري في غير السمن والزيت كما لا يخفى . والإنصاف : أنّ هذه الرواية وحدها كافية في إثبات المطلوب ، وهو انفعال جميع المائعات - عدا الماء بملاقاة النجاسة مطلقاً ؛ قليلة كانت أو كثيرة ؛ لما عرفت من صحّة السند وتماميّة الدلالة . ثمّ إنّ هنا بعض الروايات الأُخر غير الخالية عن الدلالة على المطلوب ؛ وإن كان في دلالة بعضها نظر : منها : رواية جابر الجُعفي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) - المتقدّم نقلها الواردة في الفأرة الواقعة في خابية فيها سَمْن أو زيت . وفيها - مضافاً إلى ضعف السند ما عرفت سابقاً في معنى الرواية ، التي تكون بذلك المعنى خارجة عن المقام ، فراجع [2] . ومنها : رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السّلام ) أنّ عليّاً ( عليه السّلام ) سُئل عن قِدْر طبخت وإذا في القدر فأرة ؟ قال : يهرق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل " [3] . وفيه : أنّ شموله لما إذا كان المرق كثيراً مستبعد ، كما هو غير خفيّ . ومنها : موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ أو زيتون ؟ قال
[1] تقدّم في الصفحة 184 . [2] تقدّم في الصفحة 156 157 . [3] الكافي 6 : 261 / 3 ، تهذيب الأحكام 9 : 86 / 365 ، الإستبصار 1 : 25 / 62 ، وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 ، الحديث 3 .