المفروض حدوثها - لأنّ الكلام إنّما هو بعد الفراغ عنه إلى أن يُعلم المزيل لها ، والمفروض الشكّ فيه . بل لا يبعد أن يقال بانصراف الأخبار الآمرة بالغسل - من دون التعرّض لخصوصيّة المغسول به ؛ من الماء أو غيره عن الغسل بغير الماء ؛ لأنّه خارج عن المتعارف . ودعوى انصرافها عن الغسل بمثل ماء الكبريت والنفط [1] أيضاً مع قيام الإجماع [2] على عدم جواز الغسل بهما . مدفوعة بمنع الانصراف ؛ لأنّ انصراف الذهن عنه إنّما هو لنُدْرة وجوده ، نظير انصراف الذهن إلى الماء الموجود في بلده مثلًا ، وذلك لا يضرّ بالإطلاق أصلًا ، وهذا بخلاف الغسل باللبن والخلّ ونظائرهما ، فإنّه لا يكون متعارفاً ، ولا يلتفت إليه المخاطب أصلًا . وما رُوي عن عليّ ( عليه السّلام ) من أنّه قال لا بأس أن يُغسل الدم بالبصاق [3] ، فالظاهر أنّه مُعرَض عنه عند الأصحاب ، ولا يكون قابلًا للاعتماد أصلًا ، مضافاً إلى أنّه لا يمكن - عادة تطهير الدم بالبصاق ؛ بحيث كان جامعاً لشرائطه ولو كان الدم قليلًا ، كما لا يخفى .
[1] الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 219 ، المسألة 22 . [2] مدارك الأحكام 1 : 114 . [3] تهذيب الأحكام 1 : 425 / 1350 ، وسائل الشيعة 1 : 205 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 4 ، الحديث 2 .