الطهارة ، لا استصحابها لمعارضته بالمثل ، والمفروض أنّ النجاسة السابقة الحاصلة عند الطلوع قد ارتفعت قطعاً ، فلا يجري استصحابها ، فلم يبقَ في البين إلَّا قاعدة الطهارة ، هذا كلَّه في مجهولي التاريخ . وأمّا لو كان تاريخ أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا ، فالصور أربعة : لأنّه إمّا أن تكون الحالة السابقة على الحالتين هي الحدث ، وإمّا أن تكون هي الطهارة ، وعلى التقديرين : إمّا أن يكون تاريخ الطهارة معلوماً والحدث مجهولًا ، وإمّا أن يكون على العكس . فلو كانت الحالة السابقة هي الحدث ، وعلم بتاريخ الطهارة دون الحدث اللَّاحق ، كما لو علم أوّل طلوع الشمس بكونه محدثاً ، ثمّ علم بكونه طاهراً عند الزوال ، وشكّ عند الغروب في أنّ الحدث اللَّاحق العارض قطعاً ، هل حدث قبل الزوال أو بعده ؟ فالحكم في هذه الصورة أنّه يكون باقياً على الطهارة بمقتضى الاستصحاب ، ولا يعارضه استصحاب الحدث ؛ لأنّ أمره دائر بين وقوعه قبل الزوال فلا يؤثّر ، أو بعده فيؤثّر في رفع الوضوء ، فالعلم الإجمالي إنّما تعلَّق بالسبب الأعمّ من الفعلي والاقتضائي ، فلا يترتّب عليه الأثر أصلًا ، كما عرفت . ولو علم في هذا الفرض بتاريخ الحدث دون الطهارة ، كما لو علم في المثال بكونه محدثاً عند الزوال ، وشكّ في أنّ الطهارة الحادثة ، هل حدثت بعد الزوال أو قبله ؟ فالحكم وجوب تحصيل الطهارة ، لا لاستصحابها لمعارضته بالمثل ، بل لوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عند اليقين بالاشتغال : أمّا جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الطهارة فواضح ؛ لأنّه يعلم إجمالًا بحدوثها قبل الزوال أو بعده مع الشكّ في ارتفاعها ؛ لاحتمال حدوثها بعد الزوال . وأمّا جريان استصحاب الحدث ، فلأنّه يعلم تفصيلًا بكونه محدثاً حين الزوال ؛ سواء كان حدوث الطهارة قبله أو بعده ، وشكّ في ارتفاع الحدث المعلوم