بعد العلم بحدوثها والشكّ في ارتفاعها . والسرّ : ما عرفت من أنّ العلم الإجمالي في ناحية الحدث وإن كان موجوداً ، إلَّا أنّ المعلوم هو السبب الذي لا يترتّب على بعض وجوهه المسبّب ، بخلاف العلم الإجمالي في ناحية الطهارة ، فإنّه علم فيها بالسبب الذي يترتّب على جميع فروضه المسبّب ؛ لأنّه يرتفع بها الحدث على أيّ تقدير ؛ سواء وقع قبل الحدث اللاحق أو بعده ، كما هو واضح . ثمّ إنّه ممّا ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كانت الحالة السابقة على الحالتين هي الطهارة ، فإنّه يجب عليه تحصيلها بعدهما ؛ لأنّ استصحابها لا يجري ، بخلاف استصحاب الحدث ؛ لأنّه يترتّب عليه الأثر في هذا الفرض على أيّ تقدير ؛ سواء وقع قبل الطهارة الثانية ، أو بعدها ، بخلافها ، فإنّه لا يترتّب عليها أثر لو وقع قبل الحدث اللاحق ، كما أنّه ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو كان الحدث السابق أقوى من الحدث اللاحق من حيث الحكم . وأمّا لو كان اللاحق أقوى منه وأشدّ فالحكم كما ذكره المشهور ؛ لأنّ الاستصحابين يجريان ، ثمّ يسقطان ، فيجب تحصيل اليقين بالفراغ بإحراز الطهارة فيما كان من قبيل الطهارة والحدث ، كما إذا كان عند طلوع الشمس مُحدثاً بالحدث الأصغر ، ثمّ علم بعروض الجنابة والغسل منها ، وشكّ في المتقدّم منهما ، فإنّه يجب عليه الغسل ثانياً ، بعد تعارض استصحاب بقاء الجنابة مع استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة من الغسل ، كما هو مقتضى حكم العقل . وأمّا لو كان من قبيل النجاسة الخَبَثية ، كما إذا علم بأنّ ثوبه كان نجساً عند الطلوع لملاقاته مع الدم ، ثمّ عرض له النجاسة البوليّة والتطهير المعتبر فيها - بناءً على أن يكون البول أقوى من الدم من حيث الحكم وشكّ في المتأخّر منهما ، فإنّه بعد تعارض الاستصحابين يكون الثوب طاهراً بمقتضى قاعدة