إحداهما معلومة والأُخرى مجهولة . وحينئذٍ فنقول : لو كانتا مجهولتي التاريخ ، وكان الحدث العارض مساوياً للحدث السابق من حيث القوّة والضعف ، فالحكم كما ذكره في " المعتبر " من وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة ، فلا يجب عليه تحصيل الطهارة في هذا الفرض لكون الحالة السابقة على الحالتين هي الحدث . وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة ، وهي : أنّه لا يخفى أنّه لو عرض الحدثان متعاقبين ، لا يترتّب على الحدث اللاحق أثر أصلًا ؛ لأنّه قد بطل الوضوء أو الغسل بالحدث السابق ، فلا يبطل بالحدث اللاحق ثانياً ، كما أنّه من المتّفق عليه - ظاهراً أنّه لا يجب تعدّد الطهارة حسب تعدّد النواقض والروافع ، فلا يجب بعد النوعين - مثلًا إلَّا وضوء واحد إجماعاً [1] ، وعليه فالحدث اللاحق لا يؤثّر في الرفع فعلًا ، بل له اقتضاؤه شأناً . وحينئذٍ فنقول : لا يكون في الفرض إلَّا مجرّد استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال ؛ لأنّ الحدث السابق المعلوم بالتفصيل قد ارتفع قطعاً ، والعلم الإجمالي بالحدث اللاحق لا يترتّب عليه حكم ؛ لأنّ أمره دائر بين أن يكون الحدث واقعاً قبل الطهارة ، فلا يؤثّر أصلًا ؛ لوجود الحدث السابق ، وبين أن يكون عارضاً بعدها ، فيؤثّر في الرفع ، فأحد الطرفين لا يترتّب عليه أثر ، فيصير الطرف الآخر مشكوكاً بالشكّ البدوي . وبالجملة : لا يكون في الفرض إلَّا العلم التفصيلي بالحدث ، والمفروض ارتفاعه قطعاً بالعلم بحدوث الطهارة ، والشكّ البدوي في بقائها ، فلا يجري معه استصحاب الحدث ، ويصير جريان الاستصحاب بالإضافة إلى الطهارة بلا مزاحم ،