زوال التغيّر يؤثّر في ارتفاع النجاسة ؛ إذ ليس للنزح خصوصيّة ، بل الملاك صيرورة الماء بحيث ذهب ريحه وطاب طعمه . فالمستفاد من الرواية - صدراً وذيلًا : أنّ التغيّر يدور مداره النجاسة حدوثاً وبقاءً ، فهي العلَّة التامّة لحدوث النجاسة ، وبارتفاعها تزول كما هو الشأن في كلّ معلول بالنسبة إلى علَّته . وأنت خبير : بأنّه وإن لم يكن للنزح خصوصيّة في ارتفاع النجاسة أصلًا - كما عرفت مراراً إلَّا أنّه قد ذكرنا سابقاً : أنّ المناط في كون الشيء قابلًا للتطهير ، هو بقاؤه بعد ارتفاع النجاسة وعروض الطهارة ؛ بحيث لو لم يكن دليل على أنّ الماء قابل أيضاً للتطهير ، لقلنا بعدم القابليّة إلَّا بعد الاستهلاك ، الذي مرجعه إلى انتفاء الموضوع وزوال الحقيقة ، ولكنّه بعد قيام الدليل على الخلاف ، وأنّ الماء يكون كالجامدات المتنجّسة قابلًا للتطهير ، لا يمكن رفع اليد عمّا هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء - في باب التطهير من أنّ تطهير كلّ شيء إنّما هو بوصول الماء إلى أجزائه النجسة . ويؤيّده : أنّه لو ورد أنّ المتنجّس بالدم - مثلًا يطهر بإيصال الماء إليه حتّى يزول ، لا يمكن أن يقال : إنّ الملاك في ارتفاع النجاسة هو زوال الدم بأيّ وجه اتّفق بالماء أو بغيره بل للماء خصوصيّة في باب التطهير . وبالجملة : معنى الرواية على ما عرفته سابقاً - لأنّ تطهير البئر إنّما يحصل بخروج الماء الجديد العاصم من المادّة وامتزاجه بالمياه الموجودة في البئر ؛ إذ الظاهر أنّ التعليل الوارد فيها ، يرجع إلى القضيّة المطويّة في الذيل ، وهي عروض الطهارة بعد ذهاب الريح وطيب الطعم ، ومعه لا يكون الوجه مجرّد زوال التغيّر ، بل زواله بنحو خاصّ وهو امتزاج المياه الخارجة من المادّة مع المياه