الموجودة في البئر ، وقد تقدّم تفصيله [1] ، فلا نطيل بالإعادة . هذا ، ولو سُلَّم أنّ ماء البئر تزول نجاسته بمجرّد زوال التغيّر وارتفاعه بأيّ وجه اتّفق ، فما الدليل على أنّ حكم الماء الكثير غير البئر أيضاً يكون كذلك ؟ وهل تسريته ترجع إلى غير القياس الصرف ، أم لا ترجع إلَّا إليه ، كما هو واضح ؟ وقد يستدلّ [2] بقوله ( عليه السّلام ) إذا بلغ الماء كُرّاً لم يحمل خَبَثاً [3] ؛ لأنّ ظاهره أنّ البلوغ إلى ذلك الحدّ مانع عن حمله للخبث مطلقاً ، وقد ثبت تقييده بما إذا تغيّر بأحد أوصاف النجاسة ، وفي غير هذا المورد لم يثبت تقييده ، فيجب الاقتصار على المقدار المتيقّن ، والمرجع في غيره هو الإطلاق . وفيه : - مضافاً إلى أنّ سند الرواية مخدوش ؛ لما ذكره المحقّق ( قدّس سرّه ) في " المعتبر " في مقام الاعتراض على ابن إدريس ، المستدلّ بها في مسألة إتمام الماء القليل النجس كُرّاً [4] : من أنّ الرواية لم نروها مسندة ، وبعض من رواها فإنّما ذكرها مرسلة ، والمرسَل لا يُعمل به أصلًا [5] لأنّ دلالتها على المدّعى ممنوعة ؛ إذ الظاهر أنّ المراد منها ، هو ما يدلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) إذا كان الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء " [6] ولا فرق بين المدلولين أصلًا .
[1] تقدّم في الصفحة 81 . [2] مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 126 . [3] عوالي اللآلي 1 : 76 / 156 ، و 2 : 16 / 30 ، مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 6 . [4] السرائر 1 : 63 . [5] المعتبر 1 : 52 . [6] وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 .