فالرواية غير متعرّضة لحكم المقام ؛ لو لم نقل بكون مدلولها هو بقاء النجاسة وعدم ارتفاعها . ومنها : رواية علاء بن الفضيل ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الحياض يُبال فيها ؟ قال لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول [1] . فإنّ مفادها : أنّ العلَّة المنحصرة لعدم البأس ، هي غلبة لون الماء على لون البول ، وهي متحقّقة فيما لو زال التغيّر ولو بنفسه . وفيه : - مضافاً إلى ضعف السند [2] أنّ الظاهر كون الرواية متعرّضة لحكم الحدوث فقط ، ولا دلالة فيها على حكم البقاء بوجه . فظهر : أنّ الاستدلال بهذه الروايات في غير محلَّه . نعم يمكن أن يستدلّ لذلك بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة [3] ، الواردة في ماء البئر ؛ لأنّ مقتضى قوله ( عليه السّلام ) ماء البئر واسع لا يُفسده شيء إلَّا أن يتغيّر أنّ علَّة حدوث الفساد وزوال الطهارة هو مجرّد عروض وصف التغيّر للماء . ومقتضى قوله ( عليه السّلام ) فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم أنّ مجرّد
[1] تهذيب الأحكام 1 : 415 / 1311 ، الإستبصار 1 : 22 / 53 ، وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 7 . [2] رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن سنان ، عن العلاء بن فضيل ، وليس في رجال السند من يتأمّل فيه إلَّا محمّد بن سنان . رجال النجاشي : 328 / 888 ، رجال الطوسي : 386 / 7 ، الفهرست : 143 / 609 . [3] الإستبصار 1 : 33 / 87 ، وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 12 .