أفضل » [1] فإنّها في غاية الظهور في أنّ المركوز في ذهن السائل نجاسة مطلق دم الحيوان ، فحاول من سؤاله جواز قياس أمثال البرغوث عليه ، وأنّه كما أنّ دم البرغوث لا بأس به فكذلك يكون أمثاله ، أو هذا حكم مختصّ بالبرغوث ، وأشباهه داخلة تحت قاعدة نجاسة الدم ، والإمام - عليه السّلام - قد قرّره على هذا . ويمكن أن يكون مؤيّدا لذلك أيضا رواية غياث عن جعفر عن أبيه - عليهما السّلام - « قال : لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » [2] إذ يمكن دعوى ظهورها في كون هذا الكلام في مقام الاستثناء عن حكم ثبوت البأس بمطلق الدم والبول ، فيفهم منها مفروغيّة النجاسة وكونها أصلا وقاعدة فيهما . وأمّا ما سوى ذلك من الأدلَّة التي تمسّكوا بها لنجاسة الدم فكلَّها مخدوشة ، فمنها الآية الشريفة : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ » [3] ومبنى الاستدلال على رجوع الضمير في : « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » إلى كلّ من الثلاثة ، وقد عرفت في ما تقدّم فساده ، وأنّ الحقّ بقرينة قوله : « أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ » رجوعه إلى خصوص لحم الخنزير ، ومع الغضّ عنه فلا أقلّ من الشكّ وكون الآية مجملة ، والقدر المتيقّن هو الرجوع إلى الأخير فلا يصلح للاستدلال في الأوّلين . ومنها النبوي : « يغسل الثوب من المني والدم والبول » . والاستدلال به مبنيّ على إطلاق لفظ الدم وشموله لدم غير الإنسان ، ويمكن دعوى انصرافه إلى دم
[1] - الوسائل : ج 2 ، ب 23 ، من أبواب النجاسات ، ص 1031 ، ح 3 . [2] - المصدر نفسه : ص 1031 ، ح 5 . [3] - الأنعام / 145 .