الجواب . بيان ذلك : أنّه يستفاد أوّلا من السؤال أنّ الإنفحة هي التي تجعل في الجبن ويصنع الجبن منها ، فخرج الكرش ، فإنّه لا يصنع منه الجبن . ثمّ إنّ تعليل الإمام بأنّه ليس للأنفحة عرق ولا فيه دم ولا لها عظم لا يلائم إلَّا أن تكون الإنفحة عبارة عن مجموع اللبن والوعاء ، إذ لو كان هو نفس اللبن وكان الاستدلال لطهارة نفس اللبن ، فهذا التعليل حينئذ ممّا لا يذعن العقل بصدوره من الإمام في مقام إثبات الحكم بطريق الاستدلال دون التعبّد لمثل قتادة الذي هو قاضي العامّة ، إذ هو في الوهن بمكان ، ولأجاب قتادة عنه نقضا ببول الميتة ولعابه وسائر رطوباته ، فإنّها أيضا غير مشتملة على هذه الثلاثة . فلا بد أن يكون المراد بالأنفحة مجموع الوعاء مع ما فيه من اللبن ، فإنّ الجبن يصنع من مجموعهما ، ويكون الغرض من التعليل الذي ذكره - عليه السّلام - بيان انفصال الإنفحة عن الميتة وكونه شيئا مستقلا في جوفها غير معدود من أجزائها أصلا ، كما يشهد لذلك تنظيرها بالبيضة ، فإنّها أيضا كذلك . ووجه تقريب هذا المطلب بعدم الاشتمال على الأشياء الثلاثة أنّه ليس لهذه الإنفحة عرق حتّى يتّصل بعرق الميّت ، ولا فيها دم حتّى يحصل لها العلاقة بالميتة بواسطة اتّصال الدم ، وليس لها عظم حتّى تكون العلاقة باتّصال العظم ، والعلاقة بين شيء مع جسد الميّت لا محالة تكون باتّصال أحد هذه الثلاثة ، وهو فرع وجود أحدها في هذا الشيء ، فمع انتفائها جميعا لا علقة ولا اتّصال ، بل هو مع جسد الميّت شيئان غير مرتبطين متجاورين ، كما هو الحال في البيضة . والإنفحة أيضا إمّا مثل البيضة في عدم الاتّصال بشيء من بدن الميّت ، وإمّا أنّ له اتّصال به