بينهما ، فإذا وصل جزء منه إلى البدن أو اللباس جاز الصلاة معه ولكن يحرم شربه ، وهذا أيضا مخدوش ، فإنّ مدلول الأولى عدم البأس ومفاده جواز الشرب . وربّما يقال بأنّ الرواية الثانية وإن كانت ضعيفة بوهب ، فإنّه من أكذب البريّة لكنّها مطابقة للعمومات والقواعد الدالَّة على نجاسة أجزاء الميتة ورطوباته وفضلاته ، والروايات الأول وإن كانت مشتملة على الصحيحة الاصطلاحيّة ، لكنّها مخالفة للعمومات ، فيطرح هذه الصحيحة فرارا عن مخالفة العمومات ويؤخذ بتلك الضعيفة حفظا للعمومات . وفيه : أنّ مطابقة العمومات وإن كانت من المرجّحات السنديّة ، ولكنّها إنّما تصير مرجّحة لو لم يكن مثلها أو أزيد منها موجودة في الرواية المخالفة ، وهنا يكون المرجّح في روايات الطهارة أزيد ، فإنّ هذه مطابقة للعمومات وتلك مخالفة للعامّة ، مع أنّه لو سلَّم كون هذه موثّقة بواسطة بعض القرائن الخارجيّة ، ولكن تلك صحيحة اصطلاحيّة ، فالترجيح مع الروايات الأول . ثمّ هل المذكورات يختصّ طهارتها من ميتة مأكول اللحم أو يعمّ ميتة غير المأكول أيضا ؟ فنقول : إنّ ما كان من هذه الأشياء غير ذي روح كالصوف والشعر والوبر والظفر والسنّ والمنقار والمخلب والحافر والظلف والريش ونحوها ، فلا فرق بين كونها من ميتة المأكول أو غيره الغير النجس العين ، وذلك لعموم التعليل بعدم الروح في رواية الحلبي المتقدّمة ، وموردها وإن كان خصوص صوف المأكول بقرينة وقوع السؤال عن الصلاة فيه لتوهّم وجود المانع من جهة كونه ميتا مع مفروغيّة عدمه من غير هذه الجهة ، إلَّا أنّ تعليل الإمام طهارة الصوف بأنّه لا روح فيه ليس فيه إشعار بالاختصاص بالمأكول ، وكذلك الكلام بعينه في التعليل بذلك في رواية