بالصوف والشعر ونحوهما بقرينة قوله : « فاغسله وصلّ فيه » . ويدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة المرويّة عن الفقيه والتهذيب « قال : سألته عن الإنفحة يخرج من الجدي الميّت ؟ قال : لا بأس به ، قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال : لا بأس به ، قلت : والصوف والشعر وعظام الفيل والجلد والبيض يخرج من الدجاجة ؟ فقال : كلّ هذا لا بأس به » إلَّا أنّ في رواية الصدوق قد أسقط لفظ الجلد ، وقال في آخره : « كلّ هذا ذكيّ لا بأس به » ، وقال في الوسائل : حكم الجلد في رواية الشيخ محمول على التقيّة مع احتمال كون إثباته سهوا من بعض النساخ . انتهى [1] . ولكن هنا رواية أخرى تدلّ على الخلاف وهي رواية وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه أنّ عليّا سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ؟ فقال عليّ - عليه السّلام - : « ذلك الحرام محضا » . [2] وقال في الوسائل : حمله الشيخ على التقيّة ، انتهى . وربّما يجمع بحمل الروايات الأول على ما إذا لم يصل جزء من اللبن ظاهر بدن الميّت ، كما إذا أدخل من الخارج قصب في الضرع وأخرج اللبن من سبيل القصب ، والثاني على ما إذا لاقى الظاهر . وفيه ما لا يخفى ، إذ الروايات الأول ظاهرة كمال الظهور في الطهارة في صورة وصوله عند الحلب إلى ظاهر الضرع وإلَّا كان الحكم لغوا ، إذ الإخراج بنحو لم يصل إلى الظاهر بعيد عن المتعارف . وربّما يجمع بأنّ مدلول الثانية هو الحرمة والأولى هو الطهارة ، ولا منافاة
[1] - الوسائل : ج 16 ص 366 ، ح 10 . [2] - المصدر نفسه : ص 367 ، ح 11 .