ومحلّ الكلام الآخر أنّه بعد التنزّل وتسليم وجود الدليل على نجاسة المني من كلّ حيوان فما الدليل على التقييد بكون الحيوان ذا نفس سائلة ، إذ ليس في الأدلَّة اللفظيّة على تقدير عمومها ما يدلّ على هذا التقييد ، والإجماع غير معلوم لما حكي عن بعض من التردّد في هذا التقييد . وكيف كان فالكلام في التقييد بمعنى الحكم بطهارة مني غير ذي النفس سواء كان من المأكول أم من غيره الظَّاهر أنّه صاف عن الإشكال ، إذ قد عرفت أنّه لا عموم في الأدلَّة اللفظيّة يشمل منيّ غير الإنسان ، والإجماع أيضا غير موجود هنا ، لوجود هذا التقييد في كلام المجمعين ، بل لو لا المحكيّ من تردّد البعض كان الإجماع هنا على العكس أعني : الطهارة . والفرق بين هذا القيد هنا وبينه في ما سبق من البول والمني وجود العموم هناك وهو قوله - عليه السّلام - : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ، مع عدم وجود مخصّص صريح بل ظاهر له سوى الإجماع لو كان ، بخلاف المقام ، فإنّه لا عموم هنا يقتضي نجاسة المني من كلّ حيوان ، لما عرفت من انصراف الأدلَّة إلى منيّ الإنسان ، فيبقى منيّ غير ذي النفس غير مشمول للدليل اللفظي ولا اللبيّ أعني : الإجماع ، فتكون طهارته على وفق الأصل . بقي الكلام من جهة التعميم للنجاسة إلى كلّ ما له نفس سائلة إنسانا كان أو غيره مأكولا أو غيره ، وقد عرفت عدم نهوض الأخبار بإثباته ، فينحصر الدليل عليه في الإجماع ، ولا يرد على إطلاق معقده ما ورد في إطلاق الأخبار من الانصراف ، للعلم بإرادة العموم من لفظ المنيّ الواقع في كلمات الأصحاب مع التصريح به في بعضها . وإنّما الكلام في أصل ثبوته ، ويمكن تحصيل الجزم به من جزم شيخنا