فاتت وماتت ، وقد مرّ سابقا أنّ القاعدة إذا انعدمت عن المورد لا يجري فيه ثانيا ولو بعد انعدام الطرف الآخر ، فلا يعلم أنّ هذا الإناء يكون فيه مجرى للقاعدة أو لا . لأنّا نقول : لو كان في الواقع طرفا فلا إشكال أنّ حال العموم في شموله له لم يتفاوت فيه ، فهو في حال معلوميّة طرفيّته وحال مشكوكيّته سيّان في شموله له ، لكنّ الفرق في وجود المعارض وعدمه ، فإنّ المعارض في حال معلوميّة الطرفيّة معلومة حتّى بعد انعدام الطرف الآخر ، إذ نعلم بأنّ القاعدة فيه معارضة بالقاعدة في الطرف الآخر في الزمان السابق ، فالقاعدة في الطرف المعدوم أزمنة وجوده معارضة للقاعدة في هذا الطرف إلى الأبد ، ولكن بعد المشكوكيّة ليس المعارض معلوم الوجود ولو بوجوده السابق ، بل يحتمل أنّه كان من أوّل أمره بلا معارض . بل ما ذكرنا لا يختصّ بالمقام بل بالحال في كلّ دليل وعام وحجّة هو ذلك ، فإنّه لا يرفع اليد ولا يسقط عن الحجيّة خبر الثقة مثلا بمجرّد وجود خبر الأوثق في الواقع خلافه بل المعارض لا يصير معارضا حتّى يصير معلوما ، فالعلم بوجوده دخيل في كونه معارضا ، فيكون عموم كلّ شيء إلخ جاريا في المقام والمعارض غير معلوم ، وعلى تقدير وجوده واقعا غير معارض ، والفرق بين المقام وبين ما إذا كان جميع الأطراف موجودا وكان الملاقي مشتبها بينها الذي هو الفرع المتقدّم وجود الطرف هناك دون المقام ، فالمعارضة هناك معلومة في الحال وفي المقام غير معلومة لا في الحال ولا من السابق كما عرفت . هذا هو الكلام في الأصل الشرعي المستفاد من العموم المذكور ، وأمّا الأصل العقلي فلا يخفى أنّه هنا الاحتياط لا البراءة ، ووجهه أنّ المكلَّف قد اشتغل ذمّته بالاجتناب عن النجس الواقعي الموجود في الطرفين حال وجودهما وصار هذا