الحديث للظاهرية والواقعية . بيانه أنّ مدلول هذا الدليل أنّ الموضوع الذي يشك فيه أنّه داخل في العنوان المحرّم أو في العنوان المحلَّل ، فهو لك حلال يعني بأيّ تقدير سواء كان في الواقع من أفراد المحرم أو من أفراد المحلَّل ، فالمائع الذي يحتمل كونه خمرا مفاد أصالة الحلية فيه أنّه حلال وإن كان في الواقع خمرا ، فلو كان واقعا خمرا ، فالشارع رفع اليد عن تحريم هذا الفرد من الخمر وجعله حلالا للشاك . فنقول : هذا المعنى لا يمكن جريانه في المقام ، فانّ جريانه متوقّف على كون المورد على كل تقدير ومن أفراد أيّ المحتملين كان ، كان قابلا لجعل الحلَّية ، وقد فرضنا أنّ المشكوك كونه من مال الغير الغير الحاصل فيه الطيب على تقدير أن يكون واقعا من أفراد مال الغير فسبب حلَّيته أعم من الظاهرية والواقعية منحصر في الطيب ، ولا إشكال أنّ هذا مناف لما هو مدلول لدليل جعل الحلَّية من أنّه حلال سواء كان واقعا من أفراد مال الغير أم لا ، إذ على هذا يلزم صيرورة مال الغير حلالا بالحلَّية الظاهرية بسبب الشكّ ، وقد كان مفاد الحديث انحصار سبب مطلق حليته في الطيب . وبالجملة : هذا الحديث ناظر إلى مدلول تلك القاعدة وله حكومة عليها هذا هو الكلام في البراءة الشرعية من قوله : رفع ما لا يعلمون ، وكلّ شيء لك حلال ، وكلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه النهي . وأمّا البراءة العقلية فلا مجرى لها في مثل باب الأموال والأعراض والنفوس والفروج ممّا علم عظمة أمره وشدّة الاهتمام به في نظر الشارع ، فانّ الضرر المحتمل ليس له في مثل ذلك مؤمن تطمئن به النفس ، فيجب دفعه بحكم العقل ولو فرض