عدم وجود الحديث المذكور ، وهذا بخلاف البراءة الشرعية فإنّ المقام وإن كان ممّا يشتد اهتمام الشارع به ويكون عظيما عنده إلى الغاية ، لكن إذا ورد من الشارع الترخيص فيه يجوز عمله وارتكابه بلا إشكال ، فعلم أنّه لو لم يكن الحديث بالمعنى الذي ذكرنا في البين ، وإن كان لم يكن مجرى للبراءة العقلية في المقام وأمثاله ، إلَّا أنّه كان البراءة الشرعية فيه مجرى بلا كلام ، وبعد حكومة الحديث بالبيان المذكور تكون البراءة الشرعية أيضا ساقطة ، اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الحديث ، بل الظاهر من قوله : لا يحل ، هو الحلَّية الواقعية ، وعلى هذا يصير حال مال الغير حال الخمر في كون مشكوكه مجرى لقاعدة الحلَّية والبراءة الشرعية بمعنى عدم المانع من جريانها من هذه الجهة . لا يقال : في ما إذا قطع بكون المال للغير وشكّ في طيب نفس هذا الغير بالتصرف بعد العلم به سابقا لا إشكال في رفع هذا الشكّ في الزمان اللاحق باستصحاب الطيب الحاصل في الزمان السابق ، فيلزم حصول الإباحة بواسطة الشكّ وبغير سبب الطيب ، وهذا مناف لما ذكرت من استفادة حصر سبب الحلَّية الأعم من الظاهرية والواقعية في الطيب من الحديث . لأنّا نقول : هذا أصل موضوعي يحرز به موضوع الطيب وهو حاكم على مفاد الحديث ، ومثله أيضا استصحاب الملكية في ما لو شكّ انتقال المال من المالك الذي أجاز التصرف إلى غيره ونظيره الأمارة القائمة على كون المال ملكا لمن يعلم برضاه مثل ثبوت يد هذا الشخص على المال المشكوك ، إذ بهذه الأمارة يثبت كونه مالا لهذا الغير ، والمفروض إحراز طيبه . وبالجملة : فكل موضع أريد إجراء الأصل في نفس الإباحة من دون أن يرجع إلى أصل موضوعي ، وبعبارة أخرى قصد إثبات حكم الإباحة بنفس الشكّ