المشهور القائلين بدلالة الجملة الشرطية على العلَّية التامّة لكن نقول : إنّ العليّة هنا تكون للحكم بالنسبة إلى الموضوع المذكور في نفس هذه القضية بمعنى أنّ وجود تالي الأداة علَّة لترتّب الحكم على هذا الموضوع ، وعدمه علَّة لانتفاء سنخ الحكم عن هذا الموضوع من غير تعرض لحال موضوع آخر أصلا ، فالعليّة هنا ليس على نحو العلَّية المستفادة من اللام ، ففرق إذن بين قولنا : الخمر حرام لأنّه مسكر ، وقولنا : الخمر حرام إذا كان مسكرا ، إذ مفاد الأوّل أنّ ميزان الحرمة هو الإسكار في أي موضوع كان ، ومفاد الثاني أنّ وصف الإسكار متى تحقّق في موضوع الخمر يوجب ترتّب الحرمة عليه ، ومتى لم يتحقّق فيه يوجب انتفائها عنه من دون تعرّض لحال غير الخمر . ففي الرواية أيضا نقول : إنّ الموضوع هو ماء الحمام ، والحكم عدم الانفعال ، والعلَّة هو الاتصال بالمادة المشتملة على الكرّ ، والمستفاد من القضية الشرطية أنّ وصف الاتصال بالمادة المشتملة على الكر متى تحقّق في ماء الحمام يوجب ترتب عدم الانفعال عليه ، ومتى لم يتحقّق فيه يوجب عدم ترتّب هذا الحكم عليه من دون تعرض لحال موضوع آخر أصلا . ولو سلَّمنا إلغاء خصوصيّة ماء الحمام لمجرّد استبعاد مدخليّة هذه الخصوصية في الحكم ، لكن نقول : لا يمكن تعدية هذا الحكم إلَّا إلى أمثال ماء الحمام لا إلى كل ماء أعني : ما يكون جاريا من مادة عالية إلى موضع سافل ، فانّ المراد بماء الحمام في تلك الروايات ماء الحوض الصغير الذي يصبّ فيه الماء من الحوض الكبير بتوسط آلة منصوبة على الحوض الكبير فوق الحوض الصغير ، والمقصود بالشرط بيان عدم انفعال ماء الحوض الصغير عند اتصاله بماء الحوض