نام کتاب : كتاب الطهارة ( ط.ج ) نویسنده : السيد الخميني جلد : 1 صفحه : 409
وفيه : أنّ دليل نفي الحرج ظاهر في أنّ الله تعالى لم يجعل في الدين الحرج ، كالغسل والوضوء الحرجيين بواسطة شدّة البرد والمرض وغيرهما ، وفيما نحن فيه لا يكون المجعول الشرعي أو موضوعه حرجيّا ، وإنّما الحرج من قبل الجمع بين المحتملات اللازم عقلًا ، وهو أمر غير مجعول ؛ لعدم كون الاحتياط واجباً شرعياً حتّى يرفع بدليل الحرج ، ولا دليل على أنّ كلّ تكليف يستلزم الحرج مطلقاً مرفوع ، وما ورد من الآيات والأخبار في هذا المضمار ، إنّما يدلّ على عدم جعل الشارع العسر والحرج في الدين . إلَّا أن يقال : إنّ قوله تعالى * ( يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * " 1 " دالّ على أنّ الجمع بين المحتملات اللازم منه العسر ، خلاف إرادة الله ورضاه . لكنّ الظاهر من سياق الآية وهي قوله * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ) * . . إلى آخره أنّ أحكام الله تعالى لا تكون حرجية ، ولا يريد في أحكامه الحرج على العبيد . وهو نظير قوله في ذيل آية الوضوء * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * " 2 " . هذا ، ولكنّ الظاهر منهم عدم الفرق بين الحرج الذي في أصل التكليف أو موضوعه ، والذي يلزم منه ولو بواسطة جهات خارجية . والمسألة تحتاج إلى زيادة تأمّل . هذا مضافاً إلى أنّ الحرج إنّما ينفي مثل الغسل والوضوء على الفرض بعد تسليم حصول الحرج بمثل هذا الاحتياط ، دون مثل حرمة اللبث في المسجد ومسّ الكتاب وقراءة العزائم وأمثالها . مع أنّ الموارد مختلفة ،