نام کتاب : كتاب الطهارة ( ط.ج ) نویسنده : السيد الخميني جلد : 1 صفحه : 343
لكن قوّة ظهور الصحيحة في مضمونها ، وبُعد حملها على الدم الفاقد للصفات مع أنّ الفاقد غير محكوم بالحيضية ؛ كان قبل عشرين أو بعدها ، ولا وجه لتخصيص هذا المصداق القليل الوجود بالذكر يوجب تقديمها على أدلَّة الأوصاف . وأنت إذا راجعت وجدانك ، ونظرت في الصحيحة وروايات الأوصاف ، وعرضتهما على الفهم العرفي الخالي من الدقائق العقلية ، ترى أنّ ذهن العرف لا يتوجّه إلى كون نسبة الصحيحة مع مقابلاتها عموماً من وجه ، ولا ينقدح في ذهنك التعارض ، بل ترى أنّ الصحيحة مقيّدة عرفاً لأدلَّة الصفات . وهذا هو الميزان لتقديم دليل على غيره ؛ كان بينهما عموم من وجه أو لا ، ولهذا يقدّم الحاكم على المحكوم ولا يلاحظ النسبة ؛ لحكومة العرف بذلك ، فميزان تشخيص التعارض والتقديم والجمع هو فهم العرف العامّ ، لا الدقّة العقلية . وأمّا ردّ الصحيحة بدعوى إعراض معظم الأصحاب عنها ، وعدم إمكان التأويل في الروايات الكثيرة ، مع قبولها للتوجيه القريب " 1 " . فلا يبعد أن يكون في غير محلَّه : أمّا الإعراض غير ثابت ؛ لأنّ المحتمل قريباً بل الظاهر من بعض الكلمات " 2 " ، أنّ الأصحاب إنّما كانوا بصدد بيان اجتماع الحمل والحيض في الجملة في مقابل أكثر العامّة القائلين بعدم الاجتماع مطلقاً " 3 " من غير تعرّض لهذه المسألة التي هي من فروع الاجتماع ، والمتأخّرون لم يردّوها لشذوذها