وقوعه عن رمضان ، وإن كان يصح عن نفسه ، إلا على القول بعدم تحمل رمضان لصوم غير صومه ، فإنه لا يصح حينئذ عن نفسه أيضا . ولكن بعد اللتيا والتي ، إذا تم سند الأخير فلا قصور إنصافا في دلالته على أن الصوم الواجب في رمضان ، معنى قابل للانطباق على مطلق الصوم . وقوله تطوعا وهو لا يعلم لا يدلان على شئ ، بل أخذا لأنهما المتعارفان خارجا . بل قد مر منا الاشكال في الآية الشريفة [1] من دلالتها على أن المأمور به عنوان صوم رمضان [2] . وأما الأحاديث فهي خلية عن ذلك إلا خبر الزهري السابق ، فإنه قد عد الصيام الواجب ، وفيه صوم شهر رمضان [3] ، الظاهر في أن الواجب هو الصوم المتنوع ، وأن القيد لا بد من تحصيله بالنية ، لأنه من القيود الذهنية . فإن استندنا إليه لذلك ، فلنا الاستناد إليه بأنه يدل على خلافه نصا . وإن استشكل في سنده فلا دليل على أن صوم رمضان مورد الأمر ، لأن قوله تعالى : ( ومن شهد منكم الشهر فليصمه ) [4] لا يفيد أن الواجب هو صوم رمضان ، بل يفيد أن الواجب هو الامساك في الشهر ، وإمساك الشهر - بالحمل الشائع ، لا قصدا ونية - يجتمع مع سائر الامساكات المتنوعة .
[1] البقرة ( 2 ) : 185 . [2] تقدم في الصفحة 49 . [3] الكافي 4 : 85 / 1 ، وسائل الشيعة 10 : 23 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 5 ، الحديث 8 . [4] البقرة ( 2 ) : 183 .