الصلاة [1] ، والصوم مثلها في ذلك ، ولقد مر تقرير منا في أن قصد القربة والأمر والامتثال أيضا داخل في محل النزاع في الصحيح والأعم فراجع [2] ، لامكان أخذها في الموضوع له والمأمور به قطعا . وأما من حيث المفطرات ، فلا شبهة في أن الامساك المطلق لا معنى له ، بل لا بد من إضافته إلى شئ ، فأخذ شئ ما في متعلقه من الضروري عقلا ، فهل ماهيته هو الامساك عن المفطرات ولو كان عالما بها إجمالا ، أو كان يشير إليها بالعنوان ، كما هو الظاهر من الأعلام طرا [3] ، أم هو الامساك عن مفطر ما ، وأما لحاظ المجموع فهو ليس من قيود ماهيته ، بل هو من أحكامه ؟ وبعبارة أخرى : كما أن الصلاة هي الأجزاء الخاصة ، ولا يلزم على المصلي إلا قصدها ، وإذا أحرم بتكبيرة الاحرام يجب عليه ترك القهقهة والضحك وأمثالهما شرعا ، تكليفا ووضعا ، وكما أن المحرم بالحج لا يقصد عندنا ترك التروك ، وليس هذا داخلا في ماهيته ، بل الحج هو قصد إتيان الأعمال الخاصة ، وإذا أحرم لأجلها تحرم عليه أشياء شرعا ، تكليفا أو وضعا مثلا ، فهل الصوم مثلها ، أم لا ؟ لا سبيل إلى الأول ، لأن الصوم ليس مشتملا على فعل خارجي يقصد ، فلا بد من أن يتعلق بشئ ، وهو ترك الأكل والشرب وهكذا .
[1] تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة : 10 - 15 . [2] تحريرات في الأصول 1 : 202 - 204 . [3] جواهر الكلام 16 : 184 ، مصباح الفقيه 14 : 296 .