وعن بعض آخر هو الأول [1] . ووجه البطلان : أن ما هو المأمور به ملون بلون خاص ، وهو غير مقصود ، وما هو المأتي به ليس مأمورا به [2] . ووجه الصحة : أن الصوم المأمور به وإن كان ملونا ومقيدا بقيد لحاظي ، ولكنه ليس دخيلا في الملاك والأمر ، بل هو اعتبر لعدم إمكان ترشح الإرادة التأسيسية إلى المطلقة ، فإنها تجتمع مع سائر المقيدات ، فإذا أخذ عنوان به يمتاز الصوم المندوب المطلق عن المندوب الخاص ، فلا يعتبر هذا العنوان في مقام الامتثال ، بل نفس الخلو عن سائر العناوين ، يكفي لصيرورته صحيحا ينطبق على المأمور به . نعم ، الصوم الغديري والقرباني وغيرهما ، مما أضيف إلى الزمان ، فإن كان القيد المأخوذ فيه ذا ملاك كما شرحناه [3] ، فلا بد من لحاظه ، لأن إيجاد قيد المأمور به واجب ، أي فكما أن نفس الصوم واجب ، كذلك قيد القربانية ، وإنما الاختلاف في القيدين بحسب كيفية الوجود ، فأحدهما : يوجد في الخارج ، والآخر : يوجد في الذهن ، فلا بد من لحاظه . وإن كان هذا القيد أيضا من القيود الاعتبارية التي توجد بحكم العقل - لما أشير إليه - فهو أيضا غير لازم ، بل نفس وقوعه في يوم الغدير كاف للكشف بذلك أن ما هو المندوب في يوم الغدير بحسب الثبوت ، هو
[1] العروة الوثقى 2 : 167 ، كتاب الصوم ، الهامش 4 و 5 و 6 . [2] مهذب الأحكام 10 : 13 . [3] تقدم في الصفحة 42 .