لانطباق المنذور عليه قهرا . أقول : فعلى ما تقرر إلى هنا عرفت أن المسالك ثلاثة ، والمسلك الأقوى هو الرابع الذي أبدعناه ، ثم ما سلكه الوالد - مد ظله - ثم ما هو المشهور ، وذلك لأن الالتزام بأن النذر يوجب توجه تكليف آخر تأسيسي بالنسبة إلى ذات المنذور بعنوانه الذاتي ، غير ممكن عقلا ، والتداخل يستلزم الاشكال الآخر . وأما ما يتوجه إلى الوالد - مد ظله - بدعوى : أن آية ( أوفوا بالعقود ) [1] أجنبية عن مباحث المعاملات ، وأنه لا وجه لاستفادة اعتبار مفهوم الوفاء من دليل تنفيذ الشرط ، لعدم وجود هذا العنوان في الشروط على ما ببالي . مع أنه لو كان يمكن دعوى : أن العرف يجد الفرق بين المقامين . فغير وجيه ، وذلك لأن ما قد يتوهم من أن دليل وجوب الوفاء بالعقد والشرط ، لا يدل إلا على النفوذ ، ويكون إرشادا إلى الصحة [2] ، فهو محل المناقشة . ولو سلمنا ذلك فهو لا يقتضي عدم كون الواجب هو عنوان الوفاء . نعم ، قضية رجحان الوفاء بمقتضى العقد هو صحة العقد ، وقضية وجوب الوفاء به هو لزومه ، وتفصيل البحث في المعاملات [3] .
[1] المائدة ( 5 ) : 1 . [2] مستمسك العروة الوثقى 8 : 198 . [3] تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، الآية الرابعة من الآيات المستدل بها على أصالة اللزوم .