ومن تعابيرهم يتبين : أن المسألة ليست إجماعية ، ولا قائمة عليها الشهرة العظيمة ، وإلا فكان ينبغي من هؤلاء الأعاظم - ولا سيما الشيخ - الاستدلال بالاجماع ، كما هو دأبه . ويظهر من ذيل كلامه أيضا أن المسألة خلافية بينهم من جهة وجوب القضاء ، أو هو مع الكفارة ، ولذلك نسب إلى المفيد ، وابن إدريس وأبي الصلاح [1] وغيرهم [2] ، وجوب القضاء خاصة متى كان متعمدا . نعم ، لا يبعد وجود الشهرة على بطلان الصوم به ، مؤيدا بنقل الاجماع عن الناصرية والغنية [3] والسرائر [4] ولكنه أيضا غير واضح ، لاسنادهم الاجماع إلى التذكرة وهو فيها مفقود كما عرفت [5] . ويؤيد عدم وجود الشهرة المعتنى بها سكوت أمثال الصدوق والسيد والشيخ في المصباح وسلار عنه ، وعدم ذكرهم له . فمن تلك الاضطرابات - بعد عدم تمامية الرواية المستند إليها المروية بسند فيه سليمان بن حفص المروزي قال : سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمدا ، أو شم رائحة غليظة ، أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإن ذلك
[1] مختلف الشيعة 3 : 403 ، المقنعة : 359 ، السرائر 1 : 377 ، الكافي في الفقه : 183 . [2] لاحظ الحدائق الناضرة 13 : 72 ، مصباح الفقيه 14 : 395 . [3] الصوم ، الشيخ الأنصاري 12 : 44 ، الناصرية ، ضمن الجوامع الفقهية : 242 ، المسألة 129 ، الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 509 / السطر 8 . [4] الصوم ، الشيخ الأنصاري 12 : 44 ، السرائر 1 : 377 . [5] تقدم في الصفحة 359 ، الهامش 2 .