هذا مع أن في موارد التقية لا مانع من فعلية الحكم ، فيكون حراما ، إلا أن العبد معذور لا يستحق العقوبة ، على إشكال محرر في محله [1] . فالذي هو الحق : أن المفطرات على صنفين كما مر [2] . فمنها : ما يكون منافيا لذات الصوم عند العرف والعقلاء ، كالأكل والشرب ، فيكون المضطر إلى الأكل والشرب كمن ترك الصوم بالمرة تقية . ومنها : ما لا ينافيه ذاتا ، بل هو أحكام شرعية اعتبرها الشرع قيدا وشرطا ومفطرا ، كالحقنة والكذبة فإنه من انضمام حديث الرفع - بعد الأخذ بإطلاقه في الأعم من التكليف والوضع - إلى دليل الصوم ، يحصل صحة الصوم ، كما في موارد لبس الثوب الممنوع في الصلاة ، فإنه ربما يضطر إلى ما ينافيها ذاتا ، كفعل كثير ، وربما يضطر إلى ما لا ينافيه اسما وماهية . ومن هنا يظهر حال الكره ، وسيمر عليك في البحوث الآتية ما يتعلق بذلك بتفصيل زائد [3] إن شاء الله تعالى . ولا يخفى : أنه يصح التمسك بحديث الرفع وغيره هنا إذا كانت الكذبة مثلا ، مفطرة في الاعتبار ، وأما إذا كان عدمها شرطا فلا مورد للاضطرار ، كما هو الواضح .
[1] لاحظ المكاسب ، رسالة في التقية ، الشيخ الأنصاري : 320 / السطر 15 ، الرسائل ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 177 . [2] تقدم في الصفحة 8 و 261 - 262 . [3] مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث .