صدقها ، وإذا كان المتكلم شاكا في الواقع ، فلا يكون كلامه محرما بحسب الموازين الظاهرية ، لأنه من الشبهة الموضوعية التي تجري فيها أصالة الحل والإباحة ، وهذه الشبهة تخص بتقريب آخر ، ويأتي حولها الكلام إن شاء الله تعالى بعد البحث عن الشبهة الأولى [1] ، فلا تخلط . وهم ودفع : حول كفاية التجزم في الكذب قد تحرر في الأصول في باب القضايا : أن في الكذب يكفي التجزم وإن لم يكن جزم [2] ، ولو كان الجزم لازما في تحقق النسبة - لا الهوهوية التصديقية - للزم امتناع الكذب المحرم إلا بالنسبة إلى الجاهل المقصر ، ولا معنى لذلك أيضا ، لأنه إذا كان علمه مضرا بالحرمة فالجهل التقصيري لا يتصور في حقه ، كما لا يخفى على الفطن العارف . ويندفع ذلك : بأن حصول الهوهوية التصديقية ، ليس منوطا بأمر وراء كون المتكلم مريدا تلك الهوهوية ، ولو لغرض وغاية من الغايات السيئة أو الحسنة . فما عن سيد الأساتذة ( رحمه الله ) من حديث التجزم والاكتفاء به [3] ، غير لازم ، ولكنه لا ينفع هنا ، لأن في باب محرمية الكذب يكون الكذب حراما ولو كان شبه العمد أو بالهزل ، كما فيه الأخبار الخاصة [4] ،
[1] يأتي في الصفحة 348 - 350 . [2] لاحظ درر الفوائد ، المحقق الحائري 1 : 70 ، أنوار الهداية 1 : 145 - 146 . [3] نفس المصدر . [4] وسائل الشيعة 12 : 250 ، كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 140 .