وهذا ليس من قبيل احتمال القئ في أثناء النهار ، فإنه بلا مستند . نعم ، يشبه ما إذا أكل طعاما خاصا ، ويحتمل قبل أكله أنه ينتهي إلى القئ ، وكان لاحتماله في خصوص نفسه مثلا مستند ، كسبق عادة منه ، فإنه لا يتمكن من النية ، ويعجز نفسه عن التمكن منها في وقتها كما لا يخفى ، وتأمل جيدا . هذا كله حكم صورة الاحتمال ، وعن فوائد الشرائع بطلان الصوم ، ووجوب القضاء دون الكفارة [1] ، ولازمه البطلان حتى مع العلم بعدم جريانه مع الريق إلى الجوف ، وذلك لأنه تفريط يشبه بعض المواضع التي يجب فيها القضاء دون الكفارة حسب النصوص ، كما في المضمضة لأجل الوضوء النفلي ، أو للتبريد [2] ، والعلم بعدم الوصول إلى الجوف لا ينافي صدق التفريط كما فيما إذا تمضمض للتبريد مع علمه بعدم جريانه إلى الجوف ، وكما يضمن من فرط في حفظ الأمانة مع علمه بعدم السرقة فسرقت . وبالجملة : ليس المقصود بالبحث إلا بطلان الصوم وعدمه ، وأما القضاء والكفارة فهو بحث آخر يأتي في فصله إن شاء الله تعالى [3] . والذي هو الأقرب والأشبه إلى القواعد : أن الصوم يصح مطلقا حتى في صورة العلم بدخوله في الحلق في أثناء النهار ، خلافا لكثير من
[1] جواهر الكلام 16 : 296 . [2] وسائل الشيعة 10 : 70 - 71 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 23 ، الحديث 1 و 3 و 4 . [3] مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث .