مرتكزه قاصد القطع وعدم الصوم بالضرورة . بقي شئ : هل المفطر في الشريعة هو الانصراف عن نية الصوم أم لا ؟ وهو أن الأمر لو كان كما تحرر ، يلزم كون المفطر في الشريعة واحدا ، وأن يكون مبطل الصوم هو الانصراف عنه ، مع أن الظاهر من الأدلة الشرعية أن الأكل والشرب والجماع تضر الصائم [1] . وإرجاع ذلك إلى أن النظر إلى أن النية المتعلقة بسائر الأفعال ، لا توجب البطلان ، بخلاف النية المتعلقة بهما ، كما ترى ، فيكون ما عد من المفطرات مضرا ، إلا أنه فرق بين المفطرية بالذات وبالعرض ، ويكفي لصحة الاستناد كون الأكل والشرب مضرين بواسطة النية المتعلقة بهما . وبالجملة : لأجل ذلك ظاهرا فصل الأستاذ الوالد مد ظله - جمعا بين الجهات - بين التبعية والاستقلال [2] . وهذا يرجع إلى أن النية الارتكازية التي هي شرط استمرارا في صحة الصوم ، لا يبطل بالارتكاز والتبعية شرعا ، لا عقلا ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى أن الخلو من النية المزبورة في بعض أجزاء الزمان ، غير مضر . ولا أظن أن يتمكن من إثبات ذلك بالنسبة إلى هذا الأمر المفروغ
[1] تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 ، وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 . [2] العروة الوثقى 2 : 175 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، الهامش 5 .