بغير رؤية قضاه يورث قصورا ، وذلك لظهور قوله بغير رؤية في الالتفات والتوجه . وحمله على السلب الأعم خلاف المتفاهم العرفي ، فتأمل جيدا . فتحصل لحد الآن : أن بطلان الصوم على الاطلاق لا يخلو من الاشكال جدا ، ومقتضى القواعد حينئذ صحته ، وقد عرفت في الوجوه التي ذكرناها جمعا للمعارضة بين أخبار المسألة : أن بعضا منها ينظر إلى صورة الالتفات والعلم بالحكم ، والآخر إلى صورة الجهل [1] ، والله العالم بحقائق الأمور . ثم إن دعوى التفصيل بين الجاهل بالحكم وناسيه فيبطل ، والجاهل بالموضوع وناسيه فلا يبطل ، قريبة ، وذلك لأن معتبر ابن مسلم [2] ، وخبر هشام [3] ، إطلاقهما محفوظ من هذه الجهة . إن قلت : لا يتصور الجهل والنسيان الموضوعي . قلت : نعم ، إذا كان يوم الشك معناه يوم يشك فيه المكلف ، وأما إذا أريد منه يوم يشك فيه الناس ، فإنه به يصير يوم الشك ، وربما - عندئذ - يجهل أو ينسى . مع أنه يمكن أن يشك فيه أحد في أول الليل ، ويكون حكمه أن يصوم من شعبان ، وإن زال شكه ، لا إلى علم ، بل إلى غفلة ونسيان ، فيصوم حين طلوع الفجر عن رمضان ، نسيانا مع أن اليوم يوم الشك ، فلاحظ وتدبر .
[1] تقدم في الصفحة 232 - 233 . [2] تقدم في الصفحة 225 . [3] تقدم في الصفحة 228 - 229 .