وفيه : أن الكافي الموجود عنده ربما كان أصح من الكافي الموجود بأيدينا ، وهذا مما يقبل عند كثير من المدققين . ودعوى : أنهما الخبران ، كما قيل في باب اختلاف النسخ ، بعيدة عن الأفهام العادية . هذا ، ولكن الجمع بين الأخبار ، بالأخذ بالمطلقات الناطقة بالصحة ، وتقييدها بصورة الصوم عن رمضان ، لأجل ما مر ، وحمل هذا الخبر على صورة الجهل ، غير بعيد إنصافا ، لأنه أمر بعيد عن الناس . إلا أن يقال : إن سماعة افترض المسألة فرضا ، فتأمل . وربما يمكن دعوى : أن المعارضة بين الطائفتين ، ترتفع بحمل الناطقة بعدم الاجزاء على التقية [1] . ويؤيد ذلك ذهاب القديمين - العماني والإسكافي - إلى الاجزاء [2] ، فإنهما أخبرا بوجود الأخبار . ويؤيد ذهابهم إلى عدم الاجزاء - مضافا إلى ما في كتبهم ، مع بعض الاختلافات - ما رواه الكافي عن محمد بن حكيم قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن اليوم الذي يشك فيه ، فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر في شهر رمضان . فقال : كذبوا ، إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له ، وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام [3] .
[1] مجمع الفائدة والبرهان 5 : 162 ، مصباح الفقيه 14 : 341 . [2] تقدم في الصفحة 223 ، الهامش 6 و 7 . [3] الكافي 4 : 83 / 8 ، وسائل الشيعة 10 : 22 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 5 ، الحديث 7 .