الجواهر [1] ؟ والذي يوجه به الرأي العام أن الاغتفار لا دليل عليه إلا في صورة الشك . ويشهد للقول الثاني ما عرفت من حقيقة صوم رمضان [2] ، المؤيدة بإطلاق التعليل الوارد في رواية الزهري السابقة [3] . والذي يخطر بالبال أن يقال : إن النية بمعنى القربة أمر اختياري ، لامكان إبطال العمل العبادي في جميع الأحيان ، فتأمل ، وأما النية بمعنى قصد عنوان العمل ، فلا معنى لتجديدها إذا كان الرجل بصدد أن يصوم ، وكان مستهلا حتى يصوم رمضان ، لكنه لعدم الرؤية صام شعبان ، فإنه إذا تبين له رمضان يتلون قهرا صومه بلون رمضان ، ولا معنى للتجديد . وإذا كان عازما على صوم الغد ، غافلا عن يوم الشك وشعبان ورمضان ، ثم تبين في الأثناء أنه رمضان ، يحصل أيضا في نفسه ذلك ، إلا إذا قصد في النية بأنه لو تبين أنه رمضان لا يبقى على الصوم ، وهذا مما لا يمكن عادة . فعلى هذا تحصل : أن النزاع ساقط ، والنية طبعا تحصل إلا مع كون الزمان قابلا لأن يصوم فيه الصوم الآخر ، فليتدبر .
[1] جواهر الكلام 16 : 211 . [2] تقدم في الصفحة 47 و 104 . [3] الكافي 4 : 85 / 1 ، وسائل الشيعة 10 : 23 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 5 ، الحديث 8 ، تقدم في الصفحة 219 .