الصوم المنوي قبل الزوال ، كالناسي والجاهل بالنسبة إلى الصوم المعين ، ومطلقا بالنسبة إلى الصوم الواجب غير المعين ، بل الكلام يأتي في المندوب ، لاحتمال عدم إمكان تصحيحه بالنية الثانية . وبالجملة : لو نوى ، ثم نوى الافطار ولم يفطر ، فأفسد صومه من أجل الاخلال بالنية ، وأما لو قلنا بعدم فساد الصوم بالاخلال بها بقاء ، لعدم اعتبار أزيد من النية حدوثا ، فهو بحث آخر مضى اعتبارها وتفصيله [1] . وبالجملة : فهل يمكن بعد ذلك تصحيح الصوم بالنية الثانية [2] ، أم لا [3] ، أو يفصل [4] بين ما إذا أفسده بالرياء ونحوه ، وما إذا أفسده بتركها والاخلال بها بقاء على الوجه المعتبر شرعا ؟ فما قد يتراءى من المناقشة في هذه المسألة ، لأجل المناقشة في أصل اعتبار النية بقاء [5] ، فهو خروج عن الجهة المبحوث عنها . نعم يمكن أن يقال : إن قضية الأصل عدم اعتبار النية بقاء ، لعدم اعتبارها حدوثا ، ولا دليل على أنه لو نوى لا بد من الابقاء عليها ، فلا يبطل الصوم من جهة الاخلال بالنية حتى يقال : إن الصوم الباطل لا يمكن تصحيحه بالنية الثانية ، وما يمكن تصحيحه هو الصوم والامساك غير الباطل ، وعلى هذا لا فرق بين ما إذا أفسده بالرياء المحرم ،
[1] تقدم في الصفحة 169 - 170 . [2] شرائع الاسلام 1 : 169 . [3] لاحظ جواهر الكلام 16 : 215 . [4] العروة الوثقى 2 : 173 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 13 . [5] انظر الحدائق الناضرة 13 : 50 .