وقال ابن الجنيد ( رحمه الله ) : ويستحب للصائم فرضا وغير فرض ، أن يبيت الصيام من الليل لما يريد به ، وجائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي بعض النهار ، ويحتسب به من واجب [1] انتهى . ولا يوجد في كلماتهم من اكتفى بالنية آنا ما في أجزاء الزمان المتوسطة بين الحدين ، كي يصح صوم من نواه ثم انصرف ، ولكن لم يجد شيئا ، فأمسك عن المفطرات اتفاقا ، أو من نوى في أثناء النهار ، فكأنه يظهر منهم أنه إن نوى الامساك في جزء من النهار قبل الزوال ، أو بعده ، فلا بد من امتدادها إلى الغروب . إذا تبينت هذه الجهة واختلاف الآراء فاعلم : أن من الممكن دعوى أن حقيقة الصوم ليست منوطة بالنية ، وإنما تعتبر النية حسب الدليل الشرعي ، وما ثبت به كفاية صرف وجودها ، وأما كون الامساك في جميع الحدين مصبوغا بصبغ النية ، ومقرونا بها ، ومتحققا عنها ، فلا يدل عليه إلا الاجماع المنقول ، ويكفي لموهونية مثله مخالفة السيد وابن الجنيد . وقد أشرنا فيما سبق إلى أن العام المجموعي - وهو الامساك بين الحدين - يوصف بالنية إذا تحققت في بعض أجزائه نعت النية [2] ، كما لا يخفى . وربما يقال : إن عبادية الصوم أمر مفروغ عنها عند المتشرعة والمسلمين ، ولا يعقل التفكيك بين كونه عباديا ، وبين لزوم نية الصوم ، فإن أمسك لله تعالى فهو يكون من القصد إلى الامساك ، ويخرج عن الامساك
[1] لاحظ مختلف الشيعة 3 : 365 و 367 . [2] تقدم في الصفحة 167 .