فبالجملة : لا يلزم من هذه التفصيلات لزوم تعيين النية ، بل يلزم ذلك إذا أريد ترتب الأثر عليه ، وذلك نظير ما إذا كان الانسان مديونا بدين يقابله الرهن ، ودين بلا رهانة ، ثم أعطى من دينه مقدارا أقل من مجموع الدينين ، فإنه يقع عن دينه بلا رهن ، وفي لزوم الفك يحتاج إلى القصد الخاص ، فما في العروة من إطلاق كفاية قصد قضاء رمضان [1] ، في محله . إن قلت : مع ضيق الوقت لا يصح الزمان لصوم آخر ، وهو رمضان الأول والسنة الماضية مثلا ، فلا بد من تعيين رمضان الحالي والنية الحالية حتى يقع عنه . قلت : بناء على هذا لا حاجة إلى قصد غير الصوم ، لأنه يقع عما عليه ، ولا دليل على لزوم قصد القضاء رأسا . وبعبارة أخرى : ظاهر الكتاب ( من كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) [2] أن من أتى به في الأيام الأخر صح ، ولا يعتبر إلا قصد صوم رمضان وقد مر تفصيله فيما سبق أيضا [3] . وبالجملة تحصل : أن شرطية قصد تعيين إحدى الرمضانين ، لا يمكن إلا على ما أسلفناه : من أنه إذا تعدد الأثر فلا بد وأن يتعدد المأمور به ، وتعدد المأمور به بتعدد القيد المأخوذ في متعلق الأمر ، فإذا كان الصوم بعد
[1] العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 8 . [2] البقرة ( 2 ) : 184 . [3] تقدم في الصفحة 53 - 54 .